أخبارالقسم العام

جنوب أفريقيا تفقد «ديزموند توتو» أحد رموز الكفاح ضدّ الفصل العنصري

جريدة الوحـدة*

شيّعت «جنوب أفريقيا» في 1 شباط 2022م الراحل «ديزموند توتو» كبير أساقفته والحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1984م، بجنازةٍ متواضعة نزولاً عند وصيته بعدم إقامة مراسم باذخة أو نفقات كبيرة، والذي توفى في 26 كانون الثاني 2022م عن عمرٍ ناهز /90/ عاماً؛ وذلك في كاتدرائية سان جورج بمدينة «كيب تاون» التي ندّد منها مراراً بنظام الفصل العنصري في عظّاته، وبعد أسبوع من فعالياتٍ تكريمية، وبحضورٍ لا يتجاوز مئة شخص بسبب إجراءات كورونا.

وكان الزعيم الأفريقي الشهير الراحل نيلسون مانديلا قد قال عنه: «صوت من لا صوت لهم، صوتٌ صارخ تارةً وحنون تارةً أخرى، لا يخاف أبداً، ونادراً ما يكون غير مطعّم بالفكاهة».

وُلِد توتو في بلدة سويتو- جوهانسبرغ، وعانى في حياته من الفقر والمرض؛ ثابر أن يدرس ويجتهد ولكنه لم يتمكن من تحقيق رغبته في دراسة الطب بسبب سوء أحواله المادية؛ تخرّج من دار المعلمين وعمل مدرساً للغة الإنكليزية بدءًا من عام 1954م، واستقال من التدريس عام 1957م، وبدأ دراسة اللاهوت ليصبح بعد 4 سنوات قسيساً تابعاً للكنيسة الأنغليكانية، وعام 1966م حصل على الإجازة في علم اللاهوت وعلم النفس من جامعة «كينغز كولج» بلندن.

بدءًا من عام 1976م اشتهر توتو بصوته العالي في مناهضة العنصرية ضد السود، وعام 1989م رحَّب بالإصلاحات الليبرالية التي أعلنت في جنوب أفريقيا، التي شملت رفع الحظر المفروض على المؤتمر الوطني الأفريقي وإطلاق سراح نيلسون مانديلا.

وأعلن حظراً على انضمام رجال الدين إلى الأحزاب السياسية، وكان يتقدم المظاهرات ضد التمييز العنصري ويلقي خطباً مؤثرة عنه، فتعرّض للمضايقات والاعتقال.

تولى رئاسة لجنة الحقيقة والمصالحة في جنوب أفريقيا للتحقيق في الجرائم المرتكبة في البلاد، والتي شكّلها الرئيس الراحل نيلسون مانديلا عام 1995م، ووجه انتقادات لحكومة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي بين أعوام 1999-2008) والحكومات التي أعقبتها.

أيّد توتو قضية الفلسطينيين، وشبّه سياسة إسرائيل تجاههم بسياسة التمييز العنصري التي كانت تنتهجها حكومة بريتوريا ضد السود، وأكّد على أنّ العنف الإسرائيلي تجاه الشعب الفلسطيني لا يمكن أن يولد إلا المزيد من الكراهية والعنف المتبادل.

وفي 18 نيسان 2019م، كان من بين /50/ شخصية عالمية حاصلة على جوائز نوبل موقعة على رسالةٍ موجهة إلى الحكومة التركية والمجتمع الدولي للقيام بخطوة عاجلة وعملية للإفراج عن السيد عبد الله أوجلان وجميع معتقلي الرأي في تركيا.

وقد رفض في عام 2013م التدخل العسكري في سوريا، إذ قال: «نحن بحاجة لان نتكلم من أجل تجنب إراقة الدماء وليس أن نتقاتل… الاضطرابات تتطلب تدخلاً إنسانياً وليس تدخلاً عسكرياً».

هذا، ونعاه العديد من ملوك ورؤساء دول وهيئات وكيانات عالمية، من بينهم الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير والفاتيكان وأنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة والملكة اليزابيث الثانية والرئيس جو بايدن والرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء بوريس جونسون، وغيرهم.

* جريدة الوحـدة – العدد /336/- 25 شباط 2022م– الجريدة المركزية لحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى