
أيلول/سبتمبر 2026
ترجمة من الانكليزية : موقع YEK-DEM
*سردار سعدي (Sardar Saadi) عالم أنثروبولوجيا اجتماعية وثقافية، يتركز عمله على السياسة الكردية، والمقاومة الحضرية، والمعرفة المناهضة للاستعمار، والتعليم النقدي. وقد شارك سابقًا في إدارة معهد العلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة روجافا، وهو المؤسس المشارك والمدير التنفيذي لأكاديمية جينا (Jîna Academy). كما يعمل أستاذًا باحثًا غير متفرغ في جامعة كارلتون (Carleton University).
ثمّة ميلٌ متزايد إلى الحديث عن روجافا بصيغة الماضي. فقد سقط نظام الأسد، وتسعى الحكومة التي حلّت محله إلى وضع مؤسسات شمال شرقي سوريا تحت سلطة دمشق. وكثير من التعليقات يتعامل أصلًا مع الإدارة الذاتية وكل ما بُني من خلالها بوصفه تجربة انتهت. وحتى الروايات المتعاطفة تصفها بأنها تجربة جريئة بلغت الآن نهاية مسارها.
أريد أن أقاوم هذه الرواية. وأفعل ذلك بصفتي شخصًا أمضى السنوات الست الماضية في العمل مع جامعات المنطقة، ولا يزال منخرطًا في حياتها التعليمية. فمنذ عام 2019، عملت مع جامعة روجافا وسائر الجامعات في شمال شرقي سوريا الخاضع للإدارة الذاتية. وأسهمت في تأسيس معهد العلوم الاجتماعية والإنسانية في جامعة روجافا، ثم شاركت لاحقًا في إدارته. ووضعت مناهج دراسية، ودرّست الطلاب، وقدمت المشورة للبرامج، وعملت مع زملاء في جامعات روجافا وكوباني والشرق.
لم يكن هذا العمل قط عملًا نظريًا مجردًا. كنا نعقد الدروس فيما تنقطع الكهرباء وتتوقف اتصالات الإنترنت. وكان الزملاء يبنون البرامج في ظل ندرة الكتب، ومحدودية التجهيزات، وغياب اعتراف مؤسسي يمكن التعويل عليه. وواصل الطلاب دراستهم بينما كانت المنطقة تواجه الحصار والهجمات العسكرية والنزوح المتكرر. وبنينا المعهد من خلال الاجتماعات والندوات والترجمات والحوارات الطويلة حول ما ينبغي أن تصير إليه جامعة نشأت داخل ثورة.
أكتب الآن لأن مستقبل هذا العمل يتقرر من خلال دمج شمال شرقي سوريا في الدولة السورية الجديدة. فبعد أن سيطرت القوات الحكومية على الرقة في كانون الثاني/يناير 2026، أُدخلت جامعة الشرق في نظام الدولة، وأُلحقت كُليّاتها بجامعة الفرات. ولا تزال جامعتا روجافا وكوباني مفتوحتين، لكن وضعهما غير محسوم. ولا يمكن اختزال مستقبلهما في بقاء الأبنية أو الأسماء الإدارية. فالسؤال هو ما إذا كانت المبادئ التعليمية التي تطورت خلال العقد الماضي ستبقى قائمة.
ما الذي يجب أن يحميه الاعتراف
تشير الاتفاقات التي جرى التوصل إليها بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية إلى الحقوق الثقافية والتعليمية للكرد. وفي كانون الثاني/يناير 2026، أصدر أحمد الشرع كذلك مرسومًا يعترف بالكردية لغةً وطنية ويجيز تدريسها في المدارس. وهذا أمر مهم بعد عقود قمعت فيها الدولة البعثية اللغة الكردية والوجود السياسي الكردي. لكن السماح بتدريس الكردية مادةً دراسية ليس هو نفسه الحق في تلقي التعليم بالكردية. كما أن وعدًا عامًا بالحقوق التعليمية لا يحسم مَن يتحكم في المناهج الدراسية، ولا مصير المؤسسات التي أنشأتها الإدارة الذاتية.
وهذا التمييز جوهري. ففي مدارس شمال شرقي سوريا، درس الأطفال بالكردية والعربية والسريانية. وفي جامعة روجافا، وجد الطلابُ اللغةَ الكرديّة بوصفها لغة يمكن أن يُدرَّس ويُناقَش بها التاريخ وعلم الاجتماع والفلسفة وغيرها من مجالات الآداب والعلوم. وكانت تلك، بالنسبة إلى كثيرين، المرة الأولى التي تدخل فيها لغتهم الأم إلى قاعة الدرس بوصفها لغةً للمعرفة. فلم تعد الكرديّة محصورة في الحياة المنزلية أو تُعامل بوصفها فولكلورًا؛ بل أصبحت لغة يستطيع الطلاب من خلالها تفسير مجتمعهم والمشاركة في إعادة بنائه.
ومن ثم، فإن التعليم باللغة الأم ليس تنازلًا ثقافيًا على هامش نظام وطني. والتعامل معه على هذا النحو يتيح للدولة الاحتفاء بالكردية بوصفها هوية ثقافية، في الوقت نفسه الذي تحرمها فيه من القدرة على تشكيل التعليم والحياة العامة. فما إن تُختزل الكردية في مادة اختيارية حتى تنفصل عن إنتاج المعرفة وتُعاد إلى الموقع الهامشي الذي سعت عقود من النضال إلى انتشالها منه. فالتعليم باللغة الأم يصل المدارس الابتدائية بإعداد المعلمين والتعليم الجامعي وإنتاج معرفة أكاديمية جديدة. وإذا اختُزلت الكردية في مادة اختيارية بينما عاد سائر التعليم المدرسي إلى العربية، فإن البنية التي شُيدت خلال العقد الماضي ستتلاشى تدريجيًا. وستفقد الجامعات الطلاب المؤهلين للدراسة بالكردية، كما ستفقد المدارس الخريجين القادرين على التدريس بها.
ولا تقل استقلالية المناهج أهمية عن ذلك. فقد تأسست جامعات شمال شرقي سوريا في تعارض مباشر مع نظام تعليمي طالما خدم الدولة. ففي ظل الحكم البعثي، أسهمت الجامعة في إعادة إنتاج قومية عربية رسمية، واستبعدت التواريخ واللغات التي لم تنسجم معها. أما الجامعات التي أُنشئت بعد ثورة روجافا، فقد حاولت تغيير هذه العلاقة بين المعرفة والسلطة. فلم يكن مطلوبًا من الطلاب أن يتلقوا ببساطة روايةً معتمدة عن البلاد؛ بل أدخلت المناهج إلى قاعة الدرس تواريخ جرى قمعها، ووضعت المعرفة المحلية في حوار مع الفكر النقدي، والفكر المناهض للاستعمار، والفكر النَسَويّ الآتي من أماكن أخرى.
وتشمل هذه الاستقلالية الجينولوجيا (Jineolojî)، التي طوّرتها الحركة النسائية الكردية بوصفها نقدًا للمعرفة الأبوية وللتنظيم الاجتماعي الأبوي. وقد أنشأت كل جامعة في المنطقة قسمًا للجينولوجيا. وامتد تأثيرها كذلك إلى الحياة المؤسسية من خلال الرئاسة المشتركة، والتمثيل المتساوي في صنع القرار، ومجالس النساء. وتُقدَّم هذه البنى أحيانًا للجمهور الخارجي بوصفها سمات مميزة لروجافا. لكن هذا الوصف أضعف مما ينبغي؛ فهي تغيّر مَن يملك السلطة داخل الجامعة، وتغيّر أيضًا مَن يُعتد بخبرته بوصفها معرفةً. وتقف الجينولوجيا في تعارض مباشر مع النظام السياسي الآخذ في التشكل الآن في دمشق: دولة إسلامويّة مركزيّة تهدد بإعادة التعليم والمعرفة والسلطة العامة إلى سيطرة أيديولوجية أبويّة.
ومن ثم، فالمسألة المركزية ليست ما إذا كانت دمشق ستتسامح مع قدر من التدريس باللغة الكردية، بل ما إذا كانت الدولة الجديدة ستعترف بمؤسسات أُنشئت خارج سلطتها وتسمح لها بالاحتفاظ بالسيطرة على حياتها التعليمية. فالاعتراف من دون استقلالية قد يتحول بسهولة إلى وسيلة أخرى للتذويب.
جامعة بُنيت عبر ثورة
أُنشئت أربع جامعات في شمال شرقي سوريا الخاضع للإدارة الذاتية ابتداءً من عام 2015. وأُجبرت جامعة عفرين على الإغلاق بعد الاحتلال التركي لعفرين عام 2018. وتوسعت جامعة روجافا عبر حُرُم جامعية في قامشلو ورميلان والحسكة. وأُنشئت جامعة كوباني في مدينة دمّرتها الحرب ضد تنظيم داعش. وافتُتحت جامعة الشرق في الرقة، حيث أصبح التعليم العالي جزءًا من إعادة بناء الحياة الاجتماعية بعد هزيمة ما سُمّي بالخلافة.
وكان على هذه المؤسسات أن تُعد المعلمين والاختصاصيين لمنطقة خارجة من الحرب. فطورت برامج في العلوم والعلوم الإنسانية والزراعة والهندسة. وكان التعليم مجانيًا، وأتاحت المساكن الجامعية للطلاب القادمين من مناطق بعيدة الالتحاق بالدراسة. لكن أهمية هذه المؤسسات لا تُقاس بالشهادات التي منحتها وحدها؛ فقد كانت أيضًا محاولات لبناء جامعة أقل اعتمادًا على الدولة القومية وأقل خضوعًا لمنطق السوق.
ولهذا تتجاوز أهمية هذه التجربة حدود سوريا. ففي مناطق النزاع، كثيرًا ما تُعامل الجامعات بوصفها مؤسسات ثانوية يمكن تأجيل تعافيها إلى ما بعد انتهاء القتال. لكن الحرب لا تدمر الحرم الجامعي فحسب، بل تشتت الأكاديميين، وتقطع تعليم جيل كامل، وتضعف المؤسسات التي تحتاج إليها المجتمعات للتعافي من العنف. وتُظهر جامعات روجافا أن التعليم العالي يستطيع أن يبقى جزءًا من إعادة البناء الاجتماعي حتى في أثناء استمرار النزاع.
وتخاطب تجربتها كذلك الجامعات في أوروبا وأميركا الشمالية، التي تواجه ظروفًا مختلفة جدًا، لكنها تتعرض على نحو متزايد للتضييق بفعل أولويات السوق، والتحكم الإداري، والضغوط السياسية. ففي روجافا، ظل سؤال مَن يسيطر على المعرفة ظاهرًا للعيان. فهو يظهر في لغة المحاضرة، وفي موقع النساء داخل المؤسسة، وفي ما إذا كان المنهاج يستجيب للدولة أم للمجتمع الذي تقع فيه الجامعة. وهذه الجامعات ليست مثالية، وتعمل في ظل قيود شديدة، لكنها أعطت شكلًا مؤسسيًا لأسئلة يناقشها كثير من الأكاديميين في أماكن أخرى على المستوى النظري أساسًا.
في معهد العلوم الاجتماعية والإنسانية، بدأ عملنا عام 2020 من دون نموذج راسخ نحتذي به. وعمل أكاديميون في المنطقة مع شبكة دولية متنامية من الباحثين على تطوير مؤسسة تلائم الظروف السياسية والتعليمية في روجافا. وتبلورت بنيتها تدريجيًا من خلال النقاش الجماعي والتجريب والمتطلبات العملية للتدريس في ظل الحرب والحصار. وأنشأنا معًا برامج للدراسات العليا، ووضعنا خططًا للمقررات متاحة بنظام الوصول المفتوح، ونظمنا ندوات ربطت طلاب المنطقة بباحثين يعملون في أماكن أخرى.
وأصبحت الترجمة جزءًا مهمًا من هذا العمل. فترجمنا نصوصًا نقدية إلى الكردية، من بينها كتاب فرانتس فانون « معذَّبو الأرض» ، بهدف توسيع الموارد الفكرية المتاحة للطلاب الكرد وتعزيز الكردية بوصفها لغةً للنظرية والنقاش الأكاديمي. وأتاحت قراءة فانون بالكردية أن يدخل تحليله للعنف الاستعماري والوعي القومي والتحرر السياسي في حوار مباشر مع تواريخ التعريب، وانعدام الدولة، والمقاومة التي شكّلت حياة الطلاب أنفسهم. كما أسهمت الترجمة في جهد أوسع لبناء اللغة والمفاهيم اللازمة لإنتاج المعرفة من داخل التجربة الكردية.
وأنشأ المعهد أيضًا فضاءات يستطيع فيها باحثو المنطقة الدخول في تبادل مستمر مع باحثين في أماكن أخرى. فنظمنا محاضرات سنوية بمشاركة نعوم تشومسكي (Noam Chomsky)، وجون هولواي (John Holloway)، وألبا شاه (Alpa Shah)، وحميد بوزارسلان (Hamit Bozarslan). كما جمعت أكثر من ثلاثين ندوة وورشة عمل مشاركين محليين في حوار مع باحثين دوليين، من بينهم سيلفيا فيديريتشي (Silvia Federici)، وديفيد هارفي (David Harvey)، وجوي جيمس (Joy James)، وسلافوي جيجيك (Slavoj Žižek). وطورنا كذلك مقررات تعاونيّة ومؤتمرات وأنشطة بحثيّة مع جامعات من بينها بريمن (Bremen)، وهومبولت (Humboldt)، وبينغهامتون (Binghamton)، ومدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (EHESS).
ومن خلال مبادرات مثل شبكة السلام مع العدالة (Peace with Justice Network)، أصبح المعهد جزءًا من شبكة أوسع بكثير من المنظمات التعليمية القاعدية الممتدة من جنوب شرقي آسيا إلى أميركا الجنوبية. وأدخلت هذه الروابط روجافا في حوار عالمي بين مجتمعات تبني التعليم في ظروف النزاع والنزوح والقمع السياسي. ونظمنا ست مدارس صيفية مع جامعة بريمن، ثم انضم إلينا لاحقًا زملاء من مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية (EHESS) في باريس. وكانت هذه إنجازات مهمة لمؤسسة تعمل تحت الحصار، ومن دون اعتراف رسمي، ومن دون دعم من اليونسكو أو المنظمات الدولية الكبرى المعنية بالتعليم.
وتكتسب هذه الأسماء أهميتها لأنها تُنشئ سجّلًا. فهي تُظهر أن جامعة روجافا لا تقع على هامش الحياة الأكاديمية؛ بل أنشأت فضاءً دوليًا للبحث النقدي، مع بقائها متجذرة في الاحتياجات السياسية والتعليمية للمنطقة. وما افتقرت إليه لم يكن حياةً أكاديمية، بل الاعتراف الرسمي الذي تستخدمه الدول والمؤسسات الراسخة لتحديد الجامعات التي يُعتد بها.
تضامنٌ بلا وصاية
علّمنا عملنا الدولي أيضًا أن التضامن قد يعيد إنتاج اللامساواة. فالجامعات ومؤسسات التمويل كثيرًا ما تقارب المؤسسات الواقعة في مناطق الحرب بلغة بناء القدرات. والافتراض الكامن وراء ذلك هو أن المعرفة والخبرة والصيغة المؤسسية تنتقل من جامعة آمنة إلى مؤسسة يُنظر إليها بوصفها مفتقرة إلى القدرات. فتصبح روجافا متلقيةً، أو موقعًا للبحث، أو مثالًا ملهمًا. أما القائمون على التعليم فيها فنادرًا ما يُعاملون بوصفهم أشخاصًا قادرين على إعادة تشكيل الطريقة التي يفكر بها شركاؤهم الدوليون في الجامعة نفسها.
أما أوجه التعاون التي دامت، فقد بُنيت بطريقة مختلفة. إذ أصغى الشركاء إلى الأولويات التي حُددت في المنطقة، وتقبّلوا أنّ يتقدّم العمل ببطء. واستمروا حتى عندما لم يكن ثمة مشروع جاهز للعرض. وأدركوا أن ندوةً أو ترجمةً أو مقررًا مشتركًا يمكن أن تكون له أهميته لأنه ينشئ علاقة تتجاوز دورة الاهتمام الإعلامي. ولهذا السبب تحديدًا يكتسب انخراط جامعة بريمن الطويل الأمد أهميته.
والتضامن في هذا السياق ليس إحسانًا. بل هو علاقة سياسية وفكرية بين مؤسسات لا تحتل مواقع متساوية، لكنها تستطيع مع ذلك أن تعمل ضد التراتبية التي تفصل بينها. ويعني هذا الاعتراف بجامعات شمال شرقي سوريا بوصفها مؤسسات منتجة للمعرفة. ويعني أيضًا الدفاع عن استقلاليتها حين تتعرض للتهديد.
إن بيانات القلق مفيدة، لكنها ليست كافية. فبوسع الجامعات في أماكن أخرى أن تقيم شراكات مؤسسية مباشرة، وتطور مقررات يشترك الطرفان في تدريسها، وتفتح مكتباتها وشبكاتها البحثية أمام الزملاء في المنطقة. وبوسع النقابات الأكاديمية والجمعيات العلمية أن تطالب وزارة التعليم العالي السورية بالاعتراف بجامعتي روجافا وكوباني، وبالشهادات التي سبق أن منحتاها. ويمكنها أن تصر على أن الدمج في نظام الدولة يجب أن يحمي التعليم باللغة الأم، واستقلالية المناهج، والموقع المؤسسي للجينولوجيا.
ولا ينبغي توجيه هذه المطالب إلى دمشق وحدها. فالمنظمات الدولية التي تجاهلت هذه الجامعات لسنوات تتحمل بدورها مسؤولية. إذ إن رفضها الاعتراف بمؤسسات تقع خارج إطار دولة معترف به حمّل الطلاب كلفة عدم الاعتراف السياسي. فقد أتم الخريجون برامج دراسية جادة، غالبًا في ظروف استثنائية، ليجدوا شهاداتهم تُعامل كما لو أنها صادرة عن جهة لا وجود لها.
الجامعة لا تزال مفتوحة
لا يمكن فصل مستقبل جامعات روجافا عن الصراع الأوسع حول الحكم الذاتي في شمال شرقي سوريا. فالسلطات السورية الجديدة تسعى إلى دمج إداري وعسكري كامل. أما مجتمعات الشمال الشرقي فتحاول الحفاظ على المؤسسات التي مارست من خلالها الحكم، وتعلّمت، ونظّمت حياتها الاجتماعية. والتعليم واحد من أوضح المجالات التي يلتقي فيها هذان المشروعان المتنافسان.
ولا ينبغي الدفاع عن الجامعات بوصفها تجسيدًا مثاليًا للثورة. فقد واجهت شحًا في الموارد، وتوترات داخلية، وتسويات فرضتها الحرب. والتضامن الجاد لا يقتضي إضفاء صورة رومانسية عليها؛ بل يقتضي فهم ما أتاحته، وما الذي سيُفقد إذا نُزعت عنها استقلاليتها.
فعلى مدى أكثر من عقد، ارتاد أطفال شمال شرقي سوريا مدارس تُدرِّس بلغات كانت الدولة السورية تحظرها فيما مضى. ودخل الطلاب جامعات جعلت تحرّر المرأة والتواريخ المحلية جزءًا من بُنية التعليم. وبنى المعلمون مناهج دراسية وهم يعيشون تحت التهديد العسكري وفي ظل شح الموارد. وهذه مؤسسات قائمة وممارسات معاشة، وليست ذكريات عن تجربة مهزومة.
لا تزال جامعة روجافا وجامعة كوباني مفتوحتين. ولا يزال طلابهما يدرسون ومدرسوهما يعملون. والمهمة الآن هي الحيلولة دون أن يتحول الاعتراف إلى اللغة الإدارية التي يُمحى من خلالها عملهم. والسؤال هو ما إذا كنا، نحن الذين نقول إن التعليم يمكن أن يخدم التحرر، مستعدين للدفاع عن مؤسسة حين تترتب على هذا القول تبعات سياسية.
بيانات المصدر الأصلي
| Defending Rojava’s universities | العنوان الأصلي: |
| Sardar Saadi | الكاتب: |
| The Amargi | المنصة: |
| 10 September 2026 | تاريخ النشر: |
| https://www.theamargi.com/posts/defending-rojavas-universities | الرابط: |



