Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
القسم العاممختارات

مئات الشهداء والجرحى في حلب – الشيخ مقصود والأشرفية، انتهاكات وجرائم حرب

موقع يك.دم

26 كانون الثاني 2026م

عانت مدينة حلب عموماً من الاشتباكات التي وقعت في الفترة 6-10 كانون الثاني الجاري، بين قوات الأمن الداخلي (الأسايش) – الإدارة الذاتية لحيي الأشرفية والشيخ مقصود وقوات السلطة الانتقالية “الجيش العربي السوري” التي هاجمت من عدة محاور بكافة صنوف الأسلحة وعلى نحوٍ شديد، وأدخلت الدبابات والمدرعات وآلاف الجنود إلى داخل المدينة، لتسيطر عليهما بشكلٍ كامل.

وقد أصيبت المدينة بالشلل، وخيّم عليها الرعب والقلق، حيث وقعت أضرار مادية كبيرة في المباني السكنية والمحلات والمرافق العامة والبنى التحتية والمشافي والسيارات وغيرها، وإلى اليوم لم تكشف السلطات الرسمية حجم الخسائر البشرية والمادية داخل حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، وهي أضعاف ما وقعت في الأحياء الأخرى.

= الضحايا القتلى والجرحى:

نقلت صحيفة الجماهير عن المكتب الإعلامي لمديرية الصحة بحلب في 10/1/2026 أن حصيلة الخسائر البشرية من المدنيين داخل المدينة هي (23 وفاة، 104 إصابات)، فيما لم تحصِ المديرية تلك التي وقعت في حيّي الأشرفية والشيخ مقصود، ولم تكشف عن أعداد وهوية الجثامين التي كانت متكدسة في مشفى خالد فجر بحي الشيخ مقصود، وما مصيرها. وقد أفاد مصدر إعلامي أنّ مركز الطبابة الشرعية في حلب دفن بعض الجثث لعدم اتساع المشرحة، من التي وردت إليه من الحيين، وقام بتوثيق بياناتها، حيث دُفنت في منطقة النقرين شرقي مدينة حلب، واستلم بعض الأهالي جثامين أبنائهم ونقلوها إلى قراهم. ووفق مصدر طبي من مشفى خالد فجر، تجاوز عدد الجرحى لـ/150/ والضحايا لـ/100/ من مدنيي الحيين الذين وصلوا إلى المشفى، بينهم نساء وأطفال، وقد تمكنا من توثيق أسماء /28/ ضحية:

  1. (الزوج محمد أمين رشو /63/ عاماً، الزوجة نورا حسن، زينب رشو بنت أمين و نورا، شرفين حسن (زوجة ابن أمين) وأطفالها “نورا، أمين، ميرا”)، من قرية شيخوتكا/عفرين.
  2. (علي حنيف عثمان صيدلاني- مواليد 1989، وعمه عدنان عارف عثمان مواليد 1968)، من قرية عين الحجر/عفرين، داخل مشفى عثمان بحي الأشرفية.
  3. أوريا عبد الحنان هورو /50/ عاماً، من قرية شيخورز/عفرين، ممرض في مشفى خالد فجر.
  4. ملك خليل علي /42/ عاماً، من قرية خرابه شرّا، معلمة مدرسة.
  5. منير رسول كيلو /53/ عاماً، من قرية كمروك/عفرين.
  6. محمد عماد بحري جامو /18/ عاماً، من قرية جما/عفرين.
  7. جوان وليد تركو/محمد /18/ عاماً، من قرية كفروم/عفرين.
  8. خديجة شكري علوش /47/ عاماً، من بلبل.
  9. حكمت إسماعيل طاشو /21/ عاماً، من ذوي الاحتياجات الخاصة، من قرية جلا/عفرين.
  10. مسعود فائق عبّو /30/ عاماً، من قرية جوبانا- راجو/عفرين.
  11. فاطمة حمادة /41/ عاماً.
  12. جورج خوام /٤٢/ عاماً.
  13. مصطفى حموكو بن حنان /30/ عاماً، من بلدة بعدينا/عفرين.
  14. خليل درويش بن حيدر /43/ عاماً، من مصياف/حماه، داخل منزله في حي السريان.
  15. الأشقاء (محمد محمود عكرش /45/ عاماً، دياب محمود عكرش /42/ عاماً، مصطفى محمود عكرش /40/ عاماً، حسن محمود عكرش /35/ عاماً)، من بلدة حيان – ريف حلب الشمالي.
  16. هيثم بن حسين محمد عثمان /30/ عاماً، من قرية شيخورز/عفرين.
  17. محمد علي حسن حبيب /65/ عاماً، فنان شعبي من بلدة بلبل/عفرين.
  18. رياض عثمان مصطفى /49/ عاماً، من قرية هوبكا/عفرين.

ما عدا الخسائر المادية والبشرية الكبيرة التي وقعت على الجانبين من الناحية العسكرية، وهي في النهاية من حياة وممتلكات السوريين عموماً.

= التمثيل بالجثامين:

قام جنود من قوات السلطة الانتقالية – فيديو موثق- برمي جثمان الشهيدة المقاتلة الكردية زينب كردلي بنت أمين وأمينة (دنيز جيا)- عفرين- من الطابق الثاني في إحدى المباني بحي الشيخ مقصود، والتنكيل به، وسط التهليل والتكبيرات.

وقام جنود آخرون بسحل جثمان مقاتل كردي- فيديو موثق- على درج بناء طابقي في حي الأشرفية، وهم يطلقون الشتائم والتهديدات.

وعلى نحوٍ شبيه بممارسات النظام البائد، قام الأمن العام في أعزاز – ريف حلب الشمالي، بترقيم جثماني الشهيدين “محمد عماد بحري جامو، جوان وليد تركو/محمد” قبل تسليمهما لذويهما.

= الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري:

أثناء خروج المدنيين، معظمهم من أهالي منطقة عفرين، وخاصة بعد السيطرة على الحيين، اعتقل المئات منهم، رجال ونساء وقاصرون وعناصر من الهلال الأحمر الكردي، بشكل عشوائي وتعسفي، ونقلوا إلى مراكز احتجاز عديدة، كما اعتقل العشرات من المواطنين الكرد لدى وصولهم إلى قراهم في عفرين أو لدى المرور بالحواجز. وقد تم الإفراج عن قسم منهم، ولا يزال قسم آخر مجهول المصير، حيث سيقوا ضمن طوابير وبشكل جماعي، تحت الضرب والمعاملة المهينة وتوجيه الإهانات والشتائم والتهديدات إليهم، حسب شهادات الأهالي وما هو واضح في فيديوهات منشورة من قبل عناصر قوات السلطة الانتقالية أنفسهم.

هذا، وصَعُب على الأهالي معرفة مصير أبنائهم المفقودين، إن كانوا معتقلين أم فقدوا حياتهم أثناء الاشتباكات، وسط غياب أي معلومات رسمية حول أماكن احتجاز المعتقلين أو الأسباب القانونية الموجبة لاستمرار حبسهم.

= استهداف الممتلكات:

نتيجة كثافة النيران الموجهة إلى الحيين وحدّة الاشتباكات، والاستهداف المباشر أحياناً، ودخول المدرعات بين المباني السكنية، أُصيبت مئات المنازل وبعض المدارس والمساجد وعشرات الآليات بأضرار جسيمة، وكذلك مشفى عثمان في حي الأشرفية ومشفى خالد فجر في الشيخ مقصود، اللذان خرجا عن الخدمة نهائياً، حيث كانت بعض المرافق العامة ضمن خرائط المناطق العسكرية التي نشرتها قوات السلطة.

كما أن شبكات الكهرباء والهاتف الأرضي والانترنت ومياه الشرب قد تضررت بشكلٍ كبير.

يذكر أن مشفى خالد فجر العائد للإدارة الذاتية كان يقدم خدماته بأسعار رمزية، وقد تضرر بشكل كبير واضطر معظم كوادره للنزوح، وتدهور وضعه نتيجة قصف محيطه وداخله أحياناً وانقطاع الإمدادات عنه، كما اكتظ بالجرحى وجثامين الضحايا، ولجأ إليه بعض العوائل. وبعد السيطرة على الحي، قامت فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) والهلال الأحمر السوري بنقل الجثامين إلى الطبابة الشرعية وما بقي من جرحى إلى مشافي حكومية، دون الكشف عن أعدادهم.

= تدهور الوضع الإنساني:

بسبب الحصار السابق للحيين، ونظراً لبدء الهجوم في اليوم الأول بشكلٍ مفاجئ، وإغلاق كافة الطرق المؤدية إليهما، تدهور الوضع الإنساني بشكل حاد، إذ خيّم الرعب على المدنيين، فأُغلقت كافة المرافق العامة والخدمية والمحلات وغيرها، واضطرّ أكثر من /150/ ألف نسمة للنزوح يومي الثاني والثالث عبر ممرات إنسانية، دون أن يتمكنوا من نقل حاجياتهم الأساسية، وبقيت عشرات الآلاف ضمن منازلهم تحت المخاطر.

فيما عاد قسم كبير من النازحين إلى بيوتهم، تعرض قسم آخر لهجرة قسرية، ووقعت سرقات في الممتلكات، وفقد المئات وظائفهم.

= المشاركة التركية:

ليست المرة الأولى التي يشارك فيها الجيش التركي إلى جانب ميليشيات سورية ضد الكُـرد وقواتهم الدفاعية، فقد شوهدت الطائرات المسيرة التركية وهي تستطلع وتقصف إلى جانب “الجيش العربي السوري” ضد الحيين، وكذلك بالمدرعات والمدافع وغرف القيادة الميدانية، وبالأعمال الاستخباراتية، في ظل الدعم التركي المعلن للسلطة الانتقالية، الذي سبقه ورافقه إعلام تحريضي معادي للحضور الكردي.

وأربعة عناصر للجيش من الموالين لتركيا وقفوا أمام باب مستودع في موقع الشقيف بحي الشيخ مقصود، وهم يدوسون على رايات للقوات الكردية، ويرفعون شارة الذئاب الرمادية التركية المتشددة.

= التكبيرات:

تزامناً مع الهجوم على الحيين، وبناءً على طلب مديرية الأوقاف، أطلق مؤذنو المساجد في مدينة حلب التكبيرات ودعوات “النصر” بهذا “الفتح المبين”، مثلما فعلت تركيا بقراءة سورة الفتح في حوالي 90 ألف مسجد أثناء العدوان على منطقة عفرين تحت مسمى “عملية غصن الزيتون” في الربع الأول من عام 2018م، وذلك في سياق استغلال الدين لتحقيق أجندات سياسية وعسكرية، بالتوازي مع خطاب الكراهية وإطلاق أوصاف عنصرية على الكُـرد “انفصاليون، إرهابيون، ملاحدة، خنازير، كفّار”.

= خلفية:

مع بقاء الإدارة الذاتية في الحيين بُعيد سقوط نظام الأسد، تكررت حالات تبادل إطلاق النار، إلى أن تم توقيع اتفاقية بين المجلس المدني للحيين واللجنة المكلفة من رئاسة الجمهورية في الأول من نيسان 2025، فخرجت منهما قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وبقيت قوات الأمن الداخلي (الأسايش)؛ ولكن في ظل تعثر تطبيق اتفاقية العاشر من آذار 2025 الموقعة بين الرئيس أحمد الشرع و الجنرال مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية، لم يُنفذ ما بقي حيال الحيين، بل تم استهداف عناصر الأسايش عدة مرّات، فاندلعت اشتباكات واسعة بينها وبين قوات السلطة الانتقالية مرتين، الأولى في 6/10/2025، والثانية في 22/12/2025، التي توقفت بالحوار والتواصل.

أما في 6/1/2026، قالت “الأسايش” صباحاً: “إن حي الشيخ مقصود تعرض لعدة استهدافات من قبل فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع المؤقتة، أسفرت عن استشهاد مواطن واحد وإصابة اثنين آخرين بجروح، كما تسببت في أضرار كبيرة بالممتلكات” وأنها ردت باستهداف نقطتين تابعتين لتلك الفصائل المسلحة. وحوالي الثانية بعد الظهر بدأت قوات السلطة الانتقالية بشن هجوم واسع، إلى أن دخلت حي الأشرفية مساء 8/1/2026، وتمركزت بعض قوات الأسايش وسط حي الشيخ مقصود وقاومت لصباح يوم 10/1/2026، فتوقفت المعارك بعد استشهاد قائدها زياد حلب/زياد قدور بن زعيم من مواليد 1988 قرية آفراز – ناحية معبطلي/عفرين.

اللافت، أنه بعد انتهاء المعارك في 10/1/2026، شوهدت طائرتان مسيرتان في سماء حلب، اصطدمت إحداها بمبنى القصر البلدي – محافظ حلب، والثانية وقعت في مقر الشرطة العسكرية/الأمن العسكري سابقاً، واتهمت “قسد” بإطلاقه، في محاولة لاتهامها باستهداف المرافق العامة، في سياق تبرير هجمات جديدة عليها شرقاً، علماً أن “قسد” كانت تتواجد في بلدة ديرحافر على بعد 52 كم شرق مدينة حلب.

في السياق العام، أوقفت الرئاسة السورية المفاوضات مع وفد “قسد” في القصر الجمهوري بتاريخ 4/1/2026 على نحوٍ مفاجئ بعد قطع شوطٍ كبير من المحادثات، وفي 5/1/2026 تم توقيع تفاهمات بين الوفد السوري الذي ترأسه وزير الخارجية أسعد الشيباني ووفد إسرائيلي بإشراف أمريكي وبحضور وزير الخارجية التركية في العاصمة الفرنسية باريس، وفي اليوم التالي أُطلقت الهجمات على الحيين.

إن ما جرى في الحيين خلال الحرب الأخيرة يعد مخالفة للاتفاقيات الموقعة بين السلطة الانتقالية والإدارة الذاتية، ولمبدأ الحوار في حل المسائل الوطنية، علاوةً على الانتهاكات وجرائم الحرب المرتكبة والمخالفات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.

————–

يمكنكم تنزيل الملف كاملاً بالنقر هنا:

الشيخ مقصود والأشرفية-27-1-2026 – PDF

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى