
((السيد رئيس المحكمة …. أيها السادة…
ومع نهاية هذا القرن حصلت تطورات، ووقعت أحداث دراماتيكية، شكلت انعطافاً تاريخياً، طالت آثاره البشرية بشكل عام.
إن انهيار الاتحاد السوفيتي أحد قطبي هذا الكون “سابقا” وسقوط أنظمة الحزب الواحد في أوروبا الشرقية وغيرها من الأنظمة الشمولية وحرب الخليج الأولى والثانية أدى إلى هيمنة قطب واحد وبروز أوجه جديدة للصراع في العالم… وازدياد دور الهيئات والمؤسسات الدولية وخاصة الأمم المتحدة، كما أدى إلى بروز وميل واضح لحل المشاكل الدولية والنزاعات الإقليمية بطرق سلمية، كما ازداد الاهتمام العالمي بحقوق الانسان وتوسعت رقعة الديمقراطية لتحل الديمقراطية والتعدية السياسية محل أنظمة الحزب الواحد، تلك الأنظمة التي قيدت الإنسان وقيدت حريته تحت شعارات مفرغة من مضامينها.
لقد أثبت الحياة أنه لا يمكن معالجة قضايا الشعوب في الغرف المظلمة، لا يمكن أن تجد حلاً عادلاً لها دون إشراك الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقة فيها، وهكذا أصبحت حقوق الإنسان مسألة دولية انتشر صداها وزاد اهتمام المنظمات الدولية والإنسانية بها، والتي توجت بالمؤتمر العالمي لحقوق الانسان الذي عقد في فيينا صيف عام 1993 ورغم عدم السماح لوفود المنظمات الإنسانية غير الحكومية بحضور جلساته إلا أنه في النهاية تم إحداث مفوضية لحقوق الانسان التي تعتبر خطوة إيجابية ومتقدمة من أجل احترام حقوق الإنسان ومراقبته، ولأن سوريا وقعت على المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وانضمت إلى هيئات الدولية أخرى على هذا الصعيد وآخرها حضور وفد رسمي سوري مؤتمر فيينا الخاص بحقوق الانسان، فان اتهامات النيابة العامة تشكل خرقاً فاضحاً لتلك المواثيق الدولية التي وقعت عليها، كما تشكل انتهاكاً واضحاً لحقوق الإنسان التي نصّ الدستور السوري على وجوب احترامها، لكل ذلك أبيح لنفسي حق توضيح حقيقة ما تعنيه وتمثله هذه المحاكمة والرد على التهم المنسوبة لنا.)).
دمشق 19/4/1994
———
يمكنكم تنزيل الملف كاملاً بالنقر هنا:
مدكرة دفاع مقدمة الى محكمة أمن الدولة العليا-زكي حجي – PDF




